مرتضى الزبيدي
354
تاج العروس
ثم إِن تَأْخِيرَ ذِكْرِ المَخْلُوجة مَع كونِهَا من المُجَرَّدِ الأَصلِ ، بعد المزيدِ الذي هو الخلنج ، قد بَحَث فيه الشيخُ عَلِىّ المَقْدِسيّ في حواشيه ، وتَبِعه شيخُنا . * ومما يُسْتَدْرك على المصنّف في هذه المادة : في حديثِ عَلِىٍّ [ في ذِكْر الحياةِ ] ( 1 ) إِن اللهَ جَعَلَ المَوْتَ خَالِجاً لأَشْطَانِها " أَي مُسْرِعاً في أَخْذِ حِبالِها . وفي الحديث " تَنْكَبُ المَخَالِجُ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ " أَي الطُّرُقُ المُتشَعِّبَة عن الطَّرِيق الأَعْظَمِ الوَاضِحِ . ويقال للمَيتِ والمفقودِ من بيت القَوْمِ ، قد اخْتُلِجَ من بينهم ، فذُهِبَ به ، وهو مَجاز . والإِخْلِيجَة : النّاقةُ المُخْتَلَجَةُ عن أُمِّهَا ، قال ابن سيده : هذه عبارةُ سيبويه ، وحَكى السّيرافيُّ أَنها النّاقةُ المُخْتَلَجُ عنها وَلَدُهَا . وحُكىَ عن ثعلبٍ أَنها المرأَةُ المُخْتَلَجَةُ عن زَوْجِها بمَوْتٍ أَو طَلاقٍ . والخَلِيجُ : الوَتِدُ ، وقد تقدَّم . والخَالِجُ : المَوْت ، لأَنّهُ يَخْلِجُ الخَلِيقَةَ ، أَي يَجْذِبُهَا ، وقد تقدَّم في حديثِ علىٍّ رضي الله عنه . وخُلِجَ الفَحْلُ : أُخْرِجَ عن الشَّوْلِ قبل أَنْ يَفْدِر ( 2 ) ، قال اللّيث : الفَحْلُ إِذا أُخْرِجَ مِن الشَّوْلِ قبلَ فُدُورِه فَقد خلج أَي نُزِعَ وأُخْرِجَ ، وإِن أُخْرِجَ بعد فُدُورِه فقد عُدِلَ فانْعَدَلَ ، وأَنشد : * فَحْلٌ هِجَانٌ تَوَلَّى غَيْرَ مَخْلُوجِ ( 3 ) * كذا في اللسان . وفي حديث عبد الرّحمن بنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أَن الحكم بنَ أَبِي العَاصي أَبا مَرْوَان كان يَجْلِس خَلْفَ النّبيّ ، صلَّى اللهُ عليه وسلّم ، فإِذا تَكلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِه ، فرآه فقال : كُنْ كَذلك ، فلم يَزَلْ يَخْتَلجُ حتّى ماتَ " أَي كان يُحَرِّك شَفَتَيْه وذَقَنَه استهزاءً وحِكايةً لفِعْل سيِّدِنا رَسُولِ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليه وسلّم ، فَبَقِىَ يَرْتَعِد إِلى أَن مات ، وفي رواية : " فَضُرِبَ بِهَمٍّ ( 4 ) شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفاقَ خَلِيجاً " أَي صُرِعَ ، قال ابنُ الأَثِير : ثمّ أَفاقَ مُخْتَلَجاً قَدْ أُخِذَ لَحْمُه وقُوَّتُه ، وقيل : مُرْتَعِشاً . ونَوىً خَلُوجٌ بَيِّنَةُ الخِلاَجِ : مَشكُوكٌ فيها ، قال جَرِيرٌ : هذَا هَوىً شَغَفَ الفُؤَادَ مُبَرِّحٌ * ونَوىً تَقَاذَفُ غَيْرُ ذَاتِ خِلاَجِ والمُخَلَّجُ - كمُعَظَّمَ - : السَّمِين ، وقد تقدَّمَ . والخَلْجُ والخَلَجُ : دَاءٌ يُصِيب البَهَائمَ تَخْتَلِج منه أَعضاؤُهَا . وَبَيْنَنَا وبَيْنَهُم خُلْجَةٌ ، وهو قَدْرُ ما يَمْشِى حتَّى يَعْيَا مَرَّةً واحِدَةً ، ويُرْوَى بالمهملة ، وقد تقدَّمَ في مَحلِّه . وعن أَبي عَمْرٍو : الخِلاَجُ : العِشْقُ الذي ليس بِمُحْكَمٍ . والأَخْلَجُ نَوْعٌ من الخَيْلِ ، وقد تقدَّمَ . ومن المجاز : رَجُلٌ مُخْتَلَجٌ ( 5 ) : نُقِلَ عن دِيوانِ قَوْمِه لِديوَانِ آخَرِينَ فنُسِب إِليهم فاخْتُلِفَ في نَسَبِه وتَنُوزِعَ فيه ، قال أَبو مِجْلَزٍ : إِذا كان الرَّجُلُ مُخْتَلَجاً ( 6 ) فسَرَّك أَنْ لا تَكْذِبَ فانْسُبْه إِلى أُمِّه ، وقال غَيْرُه هم الخُلُجُ الذِين انْتَقَلُوا بِنَسبِهِم إِلى غيرهم ، ويقال : رَجُلٌ مُخْتَلَجٌ ، إِذا نُوزِعَ في نَسَبِه كأَنَّه جُذِبَ منهم وانْتُزِع ، وقوله انْسُبْه إِلى أُمِّه " أَي إِلى رَهْطِهَا لا إِليها نَفْسِها . وخَلِيجُ بنُ مُنَازِلِ ( 7 ) بنُ فُرْعَانَ أَحَدُ العَقَقَةِ ، يقول فيه أَبوه مُنَازِلٌ ( 7 ) : تَظَلَّمَنِي حَقِّي خَلِيجٌ وعَقَّنَي * عَلَى حِينِ كَانَتْ كالحَنِيِّ عِظَامِي والأَخْلَجُ مِن الكلابِ الواسِعُ الشِّدْقِ ، قال الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ كِلاباً :
--> ( 1 ) زيادة عن النهاية . ( 2 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان " يقدر " تصحيف وفي اللسان ( فدر ) جاءت صوابا وفيه : فدر الفجل يفدر فدورا . . . فتر وجفر عن الضراب . ( 3 ) ورد في المقاييس 4 / 202 منسوبا لذي الرمة بتمامه والرواية فيه : رفيق أعين ذيال تشبهه * فحل الهجان تنحن غير مخلوج ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : فضرب به " . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب بكسر اللام ضبط قلم . ( 6 ) الأصل واللسان وفي التهذيب ، بكسر اللام ضبط قلم . ( 7 ) هذا ضبط اللسان ، وفي القاموس بفتح الميم .